السيد علي الطباطبائي
388
رياض المسائل ( ط . ق )
بالمرسوم في الصحيح فيقول اللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني بخير فيما تركت بعدي ولو نسي الهرولة حتى تعدى الوادي رجع فتداركها للصحيح وغيره وليس فيها تقييد الترك بالنسيان بل مطلق الترك ولو جهلا بل وعمدا فتركه كما في عبائر جمع أولى والإمام يتأخر بجمع فلا يفيض منها حتى تطلع الشمس للمرسل ينبغي للإمام أن يقف بجميع حتى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاءوا عجلوا وإن شاءوا أخروا وظاهره الاستحباب كما هو الظاهر وعن صريح السرائر والتذكرة والمنتهى والتحرير والدروس قيل وصريح النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والاقتصاد الوجوب وهو ظاهر الجمل والعقود والغنية والجامع وأوجبه الصدوقان والمفيد وسلار والحلبي مطلقا من غير فرق بين الإمام وغيره واستحبه الحلي والشيخ في المصباح مطلقا لإطلاق الحسن ثم أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها ويجوز أن يراد بالخبر وبكلامهم تأخير الخروج من المشعر وهو جواز وادي محسر وجوبا أو استحبابا وأوجب الصدوقان شاة على من قدم الإفاضة على طلوع الشمس أقول وهذه الأقوال بظاهرها خلاف ما يظهر من الجمع بين الأخبار ولا سيما القول بالوجوب منها في الجملة أو مطلقا وعن التذكرة والمنتهى الإجماع على أنه لو وقع قبل الأسفار بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوما إجماعا [ اللواحق ] واللواحق أمور ثلاثة [ الأول الوقوف بالمشعر ركن ] الأول الوقوف بالمشعر الحرام ركن عندنا فمن لم يقف به ليلا ولا بعد الفجر عامدا بطل حجه بإجماعنا وأخبارنا منه إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج بل هو أعظم من الوقوف بعرفة لثبوته في نص الكتاب كما في المرسل كالموثق الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة خلافا للمحكي عن أكثر العامة وعن الإسكافي والتهذيب أنه إن تعمد ترك الوقوف به فعليه بدنة وفي المختلف وهذا الكلام يحتمل أمرين أحدهما أن من ترك الوقوف بالمشعر الذي حده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسر وجب عليه بدنة والثاني من ترك من ترك الوقوف على نفس المشعر الذي هو الجبل فإنه يستحب الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة وكلا الاحتمالين خلاف لما ذكره علمائنا فإن أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا مختارا ولم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر الذي هو الجبل وإن تأكد استحباب الوقوف به قال وحمل كلامه على الثاني أولى لدلالة سياق كلامه عليه قال ويحتمل ثالث وهو أن يكون قد دخل المشعر الذي هو الجبل ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا للصحيح من أفاض من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا مستخفا فعليه بدنة ويضعف بأن المناسب للخبر أن يكون دخل جمعا لا الجبل والأولى حمل الخبر وكلامهما على إدراك مسمى الوقوف ليلا والإفاضة قبل وقته لا طلوع الفجر وقد تقدم أن عليه شاة ولم يبطل حجه ولذا قيد الماتن البطلان بما إذا لم يقف به ليلا مؤذنا بصحة الحج مع الوقوف به ليلا كما مضى ولكن يشكل إيجاب البدنة والأظهر الأشهر الشاة كما قدمناه ولا يبطل الحج بتركه ولو كان ناسيا إذا كان وقف بعرفات اختيارا على الأشهر الأقوى كما قدمنا وإذا وقف بها اضطرارا لم يصح حجه إجماعا كما مضى وإطلاق العبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق في بطلان الحج بتعمد ترك الوقوف بالمشعر بين العالم والجاهل وبه صرح بعض وفاقا للشيخ في التهذيب لإطلاق ما مر من النص مضافا إلى الأصل لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبطل وهو حسن لولا الصحيح في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يلبث بها حتى أتى منى فقال ألم ير الناس إلى أن قال قلت فإنه جهل ذلك قال يرجع قلت إن ذلك قد فاته قال لا بأس ونحوه المرسل إلا أن الشيخ ره حملها على تارك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه واستشهد عليه بخبرين ضعيفي السند قاصري الدلالة ولو فاته الموقفان جميعا بطل الحج ولو كان الفوت ناسيا بالنص وإجماع العلماء على ما حكاه بعض أصحابنا مضافا إلى الأصل الذي مضى الإشارة إليه قريبا [ الثاني من فاته الحج سقطت عنه أفعاله ] الثاني من فاته الحج سقطت عنه بقية أفعاله من الهدي والرمي والمبيت بمنى والحلق أو التقصير فيها وله المضي من حينه إلى مكة والإتيان بأفعال العمرة والتحلل ولكن يستحب له الإقامة بمنى إلى اقتضاء أيام التشريق كما في الصحيح ثم يتحلل بعمرة مفردة كما فيه وفي الصحاح المستفيضة منها أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل وعن التذكرة والمنتهى وفي غيرهما الإجماع عليه ولذا قطع الفاضل في التحرير وغيره بأنه لو أراد البقاء على إحرامه إلى القابل ليحج به لم يحجه قيل واستظهره في التذكرة والمنتهى وجعله الشهيد أشبه وهل عليه نية الاعتمار أم ينقلب الإحرام إليه قهرا حتى لو أتى بأفعالها من غير نية الاعتمار لكفى قيل قطع بالأول في التحرير والتذكرة والمنتهى وأسند فيهما خلافه إلى بعض العامة ويدل عليه الاستصحاب وإنما الأعمال بالنيات وظاهر الأمر يجعلها عمرة في الصحاح وجعله الشهيد أحوط واحتمل الثاني للأصل وظاهر قولهم في جملة من الأخبار المتضمنة للصحيح وغيره فهي عمرة مفردة كما في الثاني أو يطوف أو يسعى بين الصفا والمروة كما في الأول ووافقه في الذخيرة مجيبا عن الأمر بجعلها عمرة بأن المفهوم من هذا الأمر الإتيان ببقية أفعال العمرة لا الإتيان بالنية وهو حسن لكن دلالة أخبار المقابلة على عدم اعتبار النية أيضا غير واضحة فإذا المسألة لا تخلو عن ريبة والأصل يقتضي اعتبارها بلا شبهة ثم يقضي الحج في القابل واجبا إن كان واجبا عليه وجوبا مستقرا مستمرا وإلا فندبا بلا خلاف أجده في المقامين وبه صرح في الثاني في الذخيرة وغيرها وبالإجماع في الأول صرح في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصل في الثاني والصحاح المشار إليها في الأول لكنها مطلقة بأن عليه الحج من قابل ولكن قيدها الأصحاب بالمقام الأول مدعيين الإجماع عليه وأما الخبر أو الصحيح كما قيل في قوم قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج إنه يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلون وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم وإن أقاموا حتى يمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل فقال الشيخ يحتمل أن يكون مختصا بمن اشترط حال الإحرام فإنه إذا كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل وإن لم يكن قد اشترط لزمه ذلك في العالم المقبل واستشهد له بالصحيح عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلى يوم النحر فقال يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء وقال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه وإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل وفيه ما في كلام جماعة من أن الفائت إن كان مستحبا لم يجب القضاء وإن لم يشترط وكذا إن لم يستقر ولا استمر وجوبه وإن كان واجبا مستقرا أو مستمرا وجب وإن اشترط فالوجه حمل هذا الخبر بعد الإغماض عن سنده على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط وكان مندوبا أو غير مستقرا لوجوب ولا مستمرة ثم مقتضى الأصل وظاهر الصحاح وغيرها الواردة في بيان الحاجة الساكنة عن إيجاب عدمه كما هو ظاهر الأكثر بل المشهور